الشيخ محمد الصادقي الطهراني
582
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يَشْعُرُونَ » وقد نبههم الآن بما كان وهم لا يشعرون أنك لانت يوسف حتى شعروا بذلك الإنباء ثم علموا بعد ما سألوا : قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الُمحْسِنِينَ ( 90 ) . سؤال استفهام بكل استعجاب حيث يرونهم أمام يوسف - / الصغير الطريد الشريد - / صغارا وصغارا ، وهو الآن ذلك الرجل الكبير الكبير ، فأين « تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » ؟ ! وهنالك لمعة التصديق أننا لمّا نفاجأ بلقاء القائم المهدي روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء نقول لقد رأيناه مرارا وتكرارا والآن كما كان ، ف « في القائم عليه السلام شبه من يوسف في غيبته ومعرفته ، وكما في متظافر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليه السلام « 1 » . وأكرم بيوسف وأعظم بعطفه على إخوته حين يعرّف بنفسه وأخيه إخوته ، دون أن يعلنهم بما فعلوه إلّا في إجمال مضى ، وليكون ذريعة منبهة لتعريفه ، وإنما يذكرهم بما منّ اللّه
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 459 ج 177 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : في القائم شيبة من يوسف عليه السلام قلت : كأنك تذكر خبره أو غيبته ؟ فقال لي : ما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير ؟ ان اخوة يوسف كانوا أسباطا وأولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم اخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم : انا يوسف ، فما تنكر هذه الأمة ان يكون اللّه عز وجل في وقت من الأوقات يريد ان يبين حجته ، لقد كان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما فلو أراد اللّه عز وجل ان يعرفه مكانه لقدر على ذلك واللّه لقد سار يعقوب وولده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر فما تنكر هذه الأمة ان يكون اللّه عز وجل يفعل بحجته ما فعل بيوسف ان يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن اللّه عز وجل ان يعرفهم نفسه كما اذن ليوسف حتى قال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون . قالوا ءانك لانت يوسف قال انا يوسف وهذا أخي . . . » ورواه مثله عن سدير عنه عليه السلام في الكافي باختلاف يسير